سيف الدين الآمدي

125

غاية المرام في علم الكلام

خاتمة جامعة لهذا القانون « 1 » إن قيل : فهل للباري - تعالى - أخص وصف يتميز به عن المخلوقات ؟ وهل يجوز أن يكون له صفة زائدة على ما أثبتموه من الصفات ؟ وهل الصفة نفس الوصف أم غيره ؟ وإن كانت غيره فهل هي عين الموصوف أم غيره أم لا هي هو ولا هي غيره ؟ قلنا : أما السؤال الأول : فقد قال بعض الأصحاب فيه : إنه لا بدّ من صفة وجودية ، إذ التمييز بين الذوات غير حاصل بما يتخيل من الأمور السلبية النفييّة ، كما في قولنا : إنه لا حد له ولا نهاية ، وليس بجسم ولا عرض ونحو ذلك . لكن هل يجوز أن يدرك أم لا ؟ اختلفوا ، فقال بعضهم : إن استدعاء التمييز بالوصف الأخص إنما يكون عند الاشتراك بين الذوات ، والباري - تعالى - مباين بذاته لجميع مخلوقاته ، وأنه ليس بمجانس لها ، وإلا للزم أن يشاركها في كونها جواهر وأعراضا وكل ذلك محال كما سيأتي ، وهو الأغوص . وأما السؤال الثاني : فمما اختلف فيه أيضا ، فقال بعضهم : لا يجوز أن يكون له صفة زائدة على ما أثبتناه من جهة أن الدليل الذي دل عليها لم يدل على غيرها ، وأيضا فإنه لو جاز أن يكون له صفة أخرى لم يخل : إما أن تكون صفة كمال أو نقصان ، فإن كانت صفة كمال فعدمها في الحال نقصان ، وإن كانت صفة نقصان فثبوتها له ممتنع ، وهذا فيه نظر ، فإن غاية ما يلزم من انتفاء دلالة الدليل

--> ( 1 ) انظر في ذلك : معارج القدس ص 157 ، والفرقان لشيخ الإسلام ابن تيمية ( ص 96 ) ، وشرح الطحاوية ( ص 150 ) ، والمحصل للرازي ( ص 136 ) ، واللمع ( ص 62 ) ، ومقالات الإسلاميين للأشعري ( 1 / 229 ) .